|
الفاروق عمر بن الخطاب
لعمر بن الخطاب منزلة عظيمة ومكانة رفيعة أيضا في رفع صرح الإسلام . كان عمر الخليفة العادل
قوته وبطشه
كان عمر في الجاهلية تاجرا مشهورا من أشراف قريش , وكان سفيرا لقريش في الحرب والسلم , والغريب أنه كان من أشد الناس عداوة لرسول الله
إسلامه رضي الله عنه
خرج عمر يسعى إلى رسول الله
بسم الله الرحمن الرحيم
(طـه (1) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2) إلا تذكرة لمن يخشى (3)) [ طــه : ا-3]
وأشرق نور الإيمان في قلب عمر حين قرأ القرآن ، فأسلم عمر وأعلن إسلامه ، وذهب إلى أبى جهل وأخبره أنه تبع دين محمد
هجرة عمر رضي الله عنه إلى المدينة
حين هاجر رسول الله
شهد الفاروق عمر بن الخطاب
خلافة عمر العادل الزاهد
لعمر بن الخطاب موقف غاية في الإنصاف والعدل . جاء أحد المصريين إلى الخليفة العادل عمر
وجعل لكل فرد في الدولة راتباً يكفيه, كما كان يعفي من أهل الكتاب من لا يستطيع دفع الجزية, بينما كان يسير وهو في المدينة وثوبه به أكثر من عشرين رقعة.
لعمر قصة شهيرة مع أحد الرعية, وقف ذات يوم على المنبر ليخطب في الناس , فقال له أحدهم:((والله لا نستمع إليك وقد ميزت نفسك علينا يا أمير المؤمنين, فأعطيت لكل واحد منا جلباباً واحداً وأخذت لنفسك جلبابين)), فنادى عمر رضي الله عنه على ابنه عبد الله ليقول له :(( يا عبد الله, من صاحب الجلباب الثاني؟)) فيقول عبد الله:((إنه لي يا أمير المؤمنين, ولكنى تركته لك)) فأكمل عمر:((وانتم كما تعلمون أنني رجل طوال"طويل القامة" وكان الجلباب الأول قصيراً ,فأعطاني ولدي جلبابه فأطلت به جلبابي)) فيعتذر إليه الرجل وهو يقول له :((الآن نسمع لك يا أمير المؤمنين ونطيع)).
صفاته رضي الله عنه
كان عمر قوياً في الحق, رحيماً بالفقراء والمساكين, وكان ذا شخصية مهيبة, ورغم ذلك كان سريع البكاء والخشوع بين يدي ربه , وصاحب فراسة نادرة وعجيبة, فذات مرة حدث أنه كان يخطب خطبة الجمعة والناس يستمعون إليه إذ به ينادي بأعلى صوته:((يا سارية الجبل"أي الزم الجبل وأعط ظهرك إليه لكي تحذر عدوك من خلفك"ومن استرعى الذئب ظلم)).وعاد يكمل خطبته وصلى بالناس. وبعد الصلاة سأله علي
الزهد والتقشف والورع والنزاعة
في عام الرمادة, كان هذا العام هو عام المجاعة الشديدة, أمر عمر بذبح جزور وتوزيع لحمه على أهل المدينة, فأُبقيَ لأمير المؤمنين جزء طيب من لحمه وعند الغداء وضع أمامه, فقال:((بئس الوالي إن أكلت أنا أطيب ما فيها وتركت للناس عظامها)) وأمر فرفعت من أمامه وطلب الخبز والزيت.
في إحدى جولاته التفـتيشية التي كان يفاجئ بها الأسواق وجد أبلاً سمينة, فسأل لمن هذا؟ فقالوا:((إنها إبل عبد الله بن عمر)) فانتفض عمر بشدة وأرسل في طلب ابنه عبد الله .وسأله:((من أين لك بثمنها؟)) فقال عبد الله:((اشتريتها بمالي لأتاجر فيها)) فقال عمر:((ارجعها إلى بيت مال المسلمين, وخذ ما دفعته فيها فقط)) .
وعبد الله بن عمر
تواضعه رضي الله عنه
تذكرون حين وفد بعض التجار إلى المدينة ونصبوا خيامهم على مشارفها, فلما خرج عمر ومعه عبد الرحمن بن عوف ليتفقد أحوال القافلة وجلسا على مقربة من القافلة.وقال عمر لعبد الرحمن
ويروى عن عبد الرحمن بن عوف أن أمير المؤمنين عمر في تلك الليلة حين صلى بالمسلمين الفجر لم يستطع الناس أن تتبين قراءته من شدة بكائه. . . وظل يردد:((كم قتلت من أولاد المسلمين يا عمر)). وأمر المنادي أن ينادي في الناس :((لا تعجلوا بفطام أطفالكم)) فقد أمر أمير المؤمنين لكل وليد براتب وكسوة وطعام .
عدله مع أهل الكتاب
ها هو عمر يسطر أكبر شهادة للإسلام أنه دين التسامح والإخاء والمودة والسلام والرحمة. حدث ذلك حين طلب أساقفة بيت المقدس تسليمها إلى أمير المؤمنين بنفسه, فحضر إليهم وكتب لهم أماناً على أنفسهم وأولادهم وأموالهم وجميع كنائسهم لا تهدم ولا تسكن. وحين أذن مؤذن للصلاة وكان عمر جالساً في كنيسة القيامة خرج مسرعاً ليصلي خارج الكنيسة في الأرض الفضاء أمامها, وقال للبطاركة:((لو صليت داخل الكنيسة لأخذها المسلمون من بعدي وقالوا "هنا صلى عمر")).
وكان العهد الذي سطره التاريخ لعمر منذ ألف وأربعمائة سنة ونيف يقول لأهل إيلياء:((هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين, أعطاهم الأمان)) .
عمر رضي الله عنه ونظام الحكم
كان عمر هو الذي أنشأ الحكومة وجعل لها الدواوين ونظم فيها الإدارة والقضاء وجعل فيها بيت المال, وهو الذي أشار بوضع علم النحو لحفظ اللغة العربية, كما أنه ألح على أبي بكر في جمع القرآن الكريم وبدأ أبو بكر بجمع القرآن الكريم, ولما توفى أكمل عمر حتى كان عهد عثمان
الخليفة العادل يعظ أحد الرعية
ولكن ما هي قصة الرجل الذي وعظه عمر بلطف وإنسانية ؟؟؟؟
كان هذا الرجل يشرب الخمر, ولما سأل عنه عمر فقيل له:((إنه لا يكاد يتركها)). فتألم عمر لذلك فكتب إلى الرجل يقول له((إني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو "غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير" [غافر: 3] )). فلما وصلت الرسالة إلى الرجل أخذ يردد هذه الآية حتى تاب الله عليه. فامتنع عن شرب الخمر, فلما بلغ خبره عمر قال للناس:((هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاً لكم زل, فسددوا وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تعينوا الشيطان عليه)) .
مصر وعروس النيل
ذهب أهل مصر إلى عمرو بن العاص بعدما فتح مصر في شهر بؤونة فأخبروه أن النيل لا يجري بالخير إلا إذا ألقوا فيه عروساً جميلة, إنسانة حية وتكون في أبهى زينة وأجمل ثياب وتتحلى بالحلي, وظلوا يلحون على عمرو بن العاص ثلاثة أشهر كاملة, فأرسل عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يسأله في أمرهم هذا؟ فأرسل عمر بن الخطاب رسالة قال فيها:((من عبد الله عمر إلى نيل مصر, أما بعد فإن كنت تجري من قِبَلك فلا تجرِ, وإن كنت تجري من قِبَل الله تعالى, فنسأل الله العظيم أن يجريك)) وبعدما ألقيت فيه ورقة عمر, أجرى الله النيل ستة عشر ذراعاً .
عدل عمر وحكمته
في أحد الأيام أحضروا لعمر غلماناً قد سرقوا ناقة رجل, ورآهم عمر وأجسامهم ضئيلة وهزيلة, والبؤس باد عليهم, ووجوههم صفراء, فأحضر سيدهم وقال له:((لقد كدت أعاقبهم لولا علمي أنك تجيعهم, فلما جاعوا سرقوا, ولن أعاقبهم بل أعاقبك أنت, وعليك أن تقوم بدفع ثمنها إلى الرجل)) وقال للغلمان:((اذهبوا ولا تعودوا لمثل هذا مرة ثانية)) .
وفاة عمر رضي الله عنه
وهكذا ظل عمر يحكم بالعدل والإنصاف ويعيش تقشفاً زاهداً حتى كان ذات يوم يصلي بالناس فاختبأ له غلام مـجوسي"من عبدة النار" يسمى أبا لؤلؤة وطعن عمر بخنجر, ولما قبض عليه انتحر .
***رضي الله عن عمر بن الخطاب وعن صحابة رسول الله
|
السبت، 16 أبريل 2016
نبذة مختصرة عن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
نبذة مختصرة عن حياة الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه
عثمان بن عفان ( ذي النورين )
"...ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة"
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، يجتمع نسبه مع رسول الله-صلى الله
عليه وسلم- في عبد مناف ، ولد في السنـة السادسة بعد عام الفيـل ، نشأ في بيت
كريم ذي مال وجاه ، وشب على حسن السيرة والعفة والحياء فكان محبوبا في قومه
أثيـرا لديهم000
إسلامه
كان -رضي الله عنه- من السابقين الى الاسلام اذ أسلم بدعوة من أبي بكر الصديق وتحمل في سبيل ذلك أذى كثيرا وظل ثابتا على عقيدته ، فقد أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطاً وقال : ( أترغب عن ملّـة آبائك إلى دين محدث ؟ والله لا أحلّكَ أبداً حتى تدَعَ ما أنت عليه من هذا الديـن فقال عثمان ( والله لا أدعه أبداً ولا أفارقه )فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه
فكان عثمان بن عفان ممن صلى الى القبلتين ، و هاجر الهجرتين : الأولى الى الحبشة والثانية الى المدينة المنورة ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة واختصه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بكتابة الوحي
حياءه
قالت السيدة عائشة : استأذن أبو بكر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على فراش عليه مِرْطٌ لي ، فأذن له وهو على حاله ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، ثم استأذن عمر ، فأذن له وهو على تلك الحال ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصلح عليه ثيابه وقال : ( اجمعي عليك ثيابك )000فأذن له ، فقضى الله حاجته ثم انصرف000قالت : فقلت : ( يا رسول الله ، لم أرك فزِعْتُ لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !) فقال : ( يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته ) وقد قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة )
ذو النورين
تزوج عثمان -رضي الله عنه- من رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما توفيـت تزوج أختها أم كلثوم ولذلك سمي (ذي النورين) ، وعندما ماتت أم كلثوم تأسّف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مصاهرته وقال : ( والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوَّجتُكَها يا عثمان )
مناقبه
رويَ عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحاديث عدّة في ذِكْر مناقب عثمان منها (إن عثمان لأول من هاجر الى الله بأهله بعد لوط) ( إن الله عز وجل أوحى إليّ أن أزوج كريمتي من عثمان ) ( من يُبغضُ عثمان أبغضه الله )
دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال : ( يا بنيّة أحْسِني إلى أبي عبد الله فإنه أشبه أصحابي بي خُلُقاً )
أوائل
كان -رضي الله عنه- أوّل من هاجر الى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأول من شيَّد المسجد ، وأول من خطَّ المفصَّل .
بئر رومة
أنفق الكثير من ماله الوفير لخدمة الاسلام والمسلمين ومن ذلك شرائه لبئر رومة ، فقد كانت هذه البئر لرجل يهودي في المدينة وكان يبيع ماءها ، فلما هاجر المسلمون الى المدينة تمنى الرسول -صلى الله عليه وسلم- لو يجد من بين أصحابه من يشتريها ليفيض ماؤها على المسلمين بغير ثمن وله الجنة ، فسارع عثمان -رضي الله عنه- الى اليهودي فاشتراها منه ووهبها للمسلمين
يوم الحديبية
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عثمان الى قريش يوم الحديبية ، فقد بعثه الى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وأنه إنما جاء زائراً لهذا البيت ومعظماً لحرمته ، فخرج عثمان الى مكة فلقيه أبَان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة ، أو قبل أن يدخلها ، فحمله بين يديه ، ثم أجاره حتى بلّغ رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش ، فبلغهم عن رسول الله ما أرسله به ، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليهم : ( إن شئت أن تطوف بالبيت فطف )فقال : ( ما كنت لأفعـل حتى يطوف به رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ) واحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل ، فدعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- الناس الى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، وفيها ضرب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشماله على يمينه وقال : ( هذه يدُ عثمان )000فقال الناس : ( هنيئاً لعثمان )
جيش العسرة
ولما حث الرسول -صلى الله عليه وسلم- على تجهيز جيش غزوة تبوك الذي سمي بجيش العسرة ، سارع عثمان -رضي الله عنه- بتقديـم تسعمائة وأربعين بعيرا وستين فرسا أتم بها الألف فدعا له قائلا : ( غفـر اللـه لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائـن الى يوم القيامة ) كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم )
الخلافة
لقد كان عثمان بن عفان أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لخلافته000 فقد أوصى بأن يتم اختيار أحد ستة : (علي بن أبي طالب ، عثمان بن عفان ، طلحة بن عبيد الله ، الزبير بن العوام ، سعد بن أبي وقاص ، عبد الرحمن بن عوف ) في مدة أقصاها ثلاثة أيام من وفاته حرصا على وحدة المسلميـن ، فتشاور الصحابـة فيما بينهم ثم أجمعوا على اختيار عثمان -رضي الله عنه- وبايعـه المسلمون في المسجد بيعة عامة سنة ( 23 هـ ) ، فأصبح ثالث الخلفاء الراشدين
انجازاته
استمرت خلافته نحو اثني عشر عاما تم خلالها الكثير من الأعما نَسْخ القرآن الكريم وتوزيعه على الأمصار توسيع المسجد الحرام وقد انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متواليه
الفتوحات
فتح الله في أيام خلافة عثمان -رضي الله عنه- الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ، ثم إصطخر الآخرة وفارس الأولى ، ثم خو وفارس الآخرة ثم طبرستان ودرُبُجرْد وكرمان وسجستان ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الآردن وقد أنشأ أول أسطول إسلامي لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين
نبذة مختصرة عن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
إنه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابن عم رسول الله ، أبوه هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن هاشم -رضي الله عنها-.
ولد علي -رضي الله عنه- قبل بعثة النبي بعشر سنين، وكان أصغر إخوته، وتربى في بيت النبي ، ولما نزل الوحي على رسول الله دعا عليّا إلى الإيمان بالله وحده، فأسرع -رضي الله عنه- بقبول الدعوة، ودخل في دين الله، فكان أول من أسلم من الصبيان.
ولما رآه أبو طالب يصلي مع رسول الله قال له: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال علي: يا أبي، آمنت برسول الله، وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، فقال أبو طالب: أما إنه لم يَدْعُك إلا لخير، فالزمه.
وكان رسول الله يحب عليّا، ويثني عليه، فكان يقول له: "أنت مني وأنا منك" [البخاري]. وكان يقول له: "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق" [مسلم].
وعندما أراد الرسول الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه، وفي ليلة الهجرة في جنح الظلام، تسل مجموعة من كفار مكة، وفي يد كل واحد منهم سيف صارم حاد، وقفوا أمام باب بيت النبي ينتظرون خروجه لصلاة الفجر، ليضربوه ضربة رجل واحد، فأخبر الله نبيه بتلك المؤامرة، وأمره بالخروج من بينهم، فخرج النبي وقد أعمى الله أبصار المشركين، فألقى النبي التراب على رؤوسهم وهو يقرأ قول الله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون). [يس: 9].
ولما طلعت الشمس؛ استيقظ المشركون، وهجموا على البيت، ورفعوا سيوفهم، ليضربوا النائم، فإذا بهم لا يجدونه رسول الله، وإنما هو ابن عمه علي بن أبي طالب، الذي هب واقفًا في جرأة ساخرًا من المشركين، ومحقرًا لشأنهم.
وظل عليٌّ في مكة ثلاثة أيام بعد هجرة رسول الله إلى المدينة لكي يرد الودائع، كما أمره رسول الله ، ولما هاجر وجد النبي قد آخى بين المهاجرين والأنصار، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال له رسول الله : "أنت أخي في الدنيا والآخرة" [ابن عبد البر].
وقد بشره رسول الله بالجنة، فكان أحد العشرة المبشرين بها، وقد زوجه رسول الله من ابنته فاطمة -رضي الله عنها-، وقدم عليٌّ لها مهرًا لسيدة نساء العالمين وريحانة الرسول .
وعاش علي -رضي الله عنه- مع زوجته فاطمة في أمان وفاق ومحبة، ورزقه الله منها الحسن والحسين.
وذات يوم ذهب رسول الله إلى دار علم فلم يجده، فسأل عنه زوجته فاطمة الزهراء: "أين ابن عمك"؟ فقالت: في المسجد، فذهب إليه الرسول هناك، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وأصابه التراب فجعل الرسول ( يمسح التراب عن ظهره، ويقول له: "اجلس يا أبا تراب..اجلس يا أبا تراب"[البخاري].
وشهد علي مع النبي جميع الغزوات، وعرف بشجاعته وبطولته، وفي يوم خيبر قال النبي : "لأعطين الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه" [البخاري].
فبات الصحابة كل منهم يتمنى أن يكون هو صاحب الراية، فلما أصبح الصباح، سأل النبي عن عليّ، فقيل له: إنه يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: "فأرسلوا إليه، فأتوني به".
فلما جاء له، بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلتم حتى يكونوا مثلنا: "أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" [البخاري]. فتح الله على يديه.
ولما نزل قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا [الأحزاب: 32]، دعا الرسول فاطمة وعليًا والحسن والحسين-رضي الله عنهم-في بيت السيدة أم سلمة، وقال: "اللهمَّ إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [ابن عبد البر].
وعرف علي -رضي الله عنه- بالعلم الواسع، فكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إذا سئلت عن شيء قالت: اسألوا عليًّا وكان عمر كذلك.
وكان عليٌّ يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.
وكان أبو بكر وعمر في خلافتيهما بعد وفاة رسول الله يعرفان لعلي الفضل، وقد اختاره عمر ليكون من الستة أصحاب الشورى الذين يختار منهم الخليفة، ولما استشهد عثمان -رضي الله عنه- اختير عليّ ليكون الخليفة من بعده.
ولما تولي عليّ الخلافة نقل مقرها من المدينة إلى العراق، وكان -رضي الله عنه-يحرص على شئون أمته فيسير بنفسه في الأسواق ومعه درعه (عصاه) ويأمر الناس بتقوى الله، وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.
وكان يوزع كل ما يدخل بيت المال من الأموال بين المسلمين، وقبل وفاته أمر بتوزيع كل المال، وبعد توزيعه أمر بكنس بيت المال، ثم قام فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة.
وكان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يقوم من الليل فيصلي ويطيل صلاته، ويقول مالي وللدنيا، يا دنيا غرِّي غيري.
وقد جاءت إليه امرأتان تسألانه، إحداهما عربية والأخرى مولاة، فأمر لك واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ فقال لها علي -رضي الله عنه- : إني نظرت في كتاب الله -عز وجل- فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق -عليهما الصلاة والسلام-.
وفي آخر خلافة علي -رضي الله عنه- كانت الفتنة قد كبرت، وسادت الفوضى أرجاء واسعة من الدولة الإسلامية، فخرج ثلاثة من شباب الخوارج، وتواعدوا على قتل من ظنوا أنهم السبب المباشر في تلك الفتن وهم علي، ومعاوية،
وعمرو بن العاص، فأما معاوية وعمرو فقد نجيا، وأما عليٌّ فقد انتظره الفاسق عبد الرحمن بن ملجم، وهو خارج إلى صلاة الفجر، فتمكن منه، وأصابه في رأسه إصابة بالغة أشرف منها على الموت، وكان ذلك في سنة (40 ه)، وعمره آنذاك (65) سنة.
ودفن بالكوفة بعد أن ظل خليفة للمسلين خمس سنين إلا أربعة أشهر، وروى عن رسول الله أكثر من أربعمائة حديث، فرضي الله عنه وأرضاه.
إنه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابن عم رسول الله ، أبوه هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن هاشم -رضي الله عنها-.
ولد علي -رضي الله عنه- قبل بعثة النبي بعشر سنين، وكان أصغر إخوته، وتربى في بيت النبي ، ولما نزل الوحي على رسول الله دعا عليّا إلى الإيمان بالله وحده، فأسرع -رضي الله عنه- بقبول الدعوة، ودخل في دين الله، فكان أول من أسلم من الصبيان.
ولما رآه أبو طالب يصلي مع رسول الله قال له: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال علي: يا أبي، آمنت برسول الله، وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، فقال أبو طالب: أما إنه لم يَدْعُك إلا لخير، فالزمه.
وكان رسول الله يحب عليّا، ويثني عليه، فكان يقول له: "أنت مني وأنا منك" [البخاري]. وكان يقول له: "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق" [مسلم].
وعندما أراد الرسول الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه، وفي ليلة الهجرة في جنح الظلام، تسل مجموعة من كفار مكة، وفي يد كل واحد منهم سيف صارم حاد، وقفوا أمام باب بيت النبي ينتظرون خروجه لصلاة الفجر، ليضربوه ضربة رجل واحد، فأخبر الله نبيه بتلك المؤامرة، وأمره بالخروج من بينهم، فخرج النبي وقد أعمى الله أبصار المشركين، فألقى النبي التراب على رؤوسهم وهو يقرأ قول الله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون). [يس: 9].
ولما طلعت الشمس؛ استيقظ المشركون، وهجموا على البيت، ورفعوا سيوفهم، ليضربوا النائم، فإذا بهم لا يجدونه رسول الله، وإنما هو ابن عمه علي بن أبي طالب، الذي هب واقفًا في جرأة ساخرًا من المشركين، ومحقرًا لشأنهم.
وظل عليٌّ في مكة ثلاثة أيام بعد هجرة رسول الله إلى المدينة لكي يرد الودائع، كما أمره رسول الله ، ولما هاجر وجد النبي قد آخى بين المهاجرين والأنصار، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال له رسول الله : "أنت أخي في الدنيا والآخرة" [ابن عبد البر].
وقد بشره رسول الله بالجنة، فكان أحد العشرة المبشرين بها، وقد زوجه رسول الله من ابنته فاطمة -رضي الله عنها-، وقدم عليٌّ لها مهرًا لسيدة نساء العالمين وريحانة الرسول .
وعاش علي -رضي الله عنه- مع زوجته فاطمة في أمان وفاق ومحبة، ورزقه الله منها الحسن والحسين.
وذات يوم ذهب رسول الله إلى دار علم فلم يجده، فسأل عنه زوجته فاطمة الزهراء: "أين ابن عمك"؟ فقالت: في المسجد، فذهب إليه الرسول هناك، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وأصابه التراب فجعل الرسول ( يمسح التراب عن ظهره، ويقول له: "اجلس يا أبا تراب..اجلس يا أبا تراب"[البخاري].
وشهد علي مع النبي جميع الغزوات، وعرف بشجاعته وبطولته، وفي يوم خيبر قال النبي : "لأعطين الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه" [البخاري].
فبات الصحابة كل منهم يتمنى أن يكون هو صاحب الراية، فلما أصبح الصباح، سأل النبي عن عليّ، فقيل له: إنه يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: "فأرسلوا إليه، فأتوني به".
فلما جاء له، بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلتم حتى يكونوا مثلنا: "أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" [البخاري]. فتح الله على يديه.
ولما نزل قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا [الأحزاب: 32]، دعا الرسول فاطمة وعليًا والحسن والحسين-رضي الله عنهم-في بيت السيدة أم سلمة، وقال: "اللهمَّ إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [ابن عبد البر].
وعرف علي -رضي الله عنه- بالعلم الواسع، فكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إذا سئلت عن شيء قالت: اسألوا عليًّا وكان عمر كذلك.
وكان عليٌّ يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.
وكان أبو بكر وعمر في خلافتيهما بعد وفاة رسول الله يعرفان لعلي الفضل، وقد اختاره عمر ليكون من الستة أصحاب الشورى الذين يختار منهم الخليفة، ولما استشهد عثمان -رضي الله عنه- اختير عليّ ليكون الخليفة من بعده.
ولما تولي عليّ الخلافة نقل مقرها من المدينة إلى العراق، وكان -رضي الله عنه-يحرص على شئون أمته فيسير بنفسه في الأسواق ومعه درعه (عصاه) ويأمر الناس بتقوى الله، وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.
وكان يوزع كل ما يدخل بيت المال من الأموال بين المسلمين، وقبل وفاته أمر بتوزيع كل المال، وبعد توزيعه أمر بكنس بيت المال، ثم قام فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة.
وكان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يقوم من الليل فيصلي ويطيل صلاته، ويقول مالي وللدنيا، يا دنيا غرِّي غيري.
وقد جاءت إليه امرأتان تسألانه، إحداهما عربية والأخرى مولاة، فأمر لك واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ فقال لها علي -رضي الله عنه- : إني نظرت في كتاب الله -عز وجل- فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق -عليهما الصلاة والسلام-.
وفي آخر خلافة علي -رضي الله عنه- كانت الفتنة قد كبرت، وسادت الفوضى أرجاء واسعة من الدولة الإسلامية، فخرج ثلاثة من شباب الخوارج، وتواعدوا على قتل من ظنوا أنهم السبب المباشر في تلك الفتن وهم علي، ومعاوية،
وعمرو بن العاص، فأما معاوية وعمرو فقد نجيا، وأما عليٌّ فقد انتظره الفاسق عبد الرحمن بن ملجم، وهو خارج إلى صلاة الفجر، فتمكن منه، وأصابه في رأسه إصابة بالغة أشرف منها على الموت، وكان ذلك في سنة (40 ه)، وعمره آنذاك (65) سنة.
ودفن بالكوفة بعد أن ظل خليفة للمسلين خمس سنين إلا أربعة أشهر، وروى عن رسول الله أكثر من أربعمائة حديث، فرضي الله عنه وأرضاه.
نبذة مختصرة عن الصحابي الجليل أبو بكر الصديق رضي الله عنه
اسمه كاملاً رضي الله عنه
هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن النضر بن مالك . ويلتقي نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب . ويكنى بأبي بكر ويعرف بالصديق . وأمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية .
صفات أبي بكر رضي الله عنه الخِلقية والخُلُقية
صفاته الخِلقية : وصفت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أباها فقالت : ( رجل أبيض ، نحيف ، خفيف العارضين ، أجنأ - يعني في ظهره انحناء بسيط - لا يستملك إزاره يسترخي عن حقويه ( كشحيه ) ، معروق الوجه ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة أي بارزها ، عاري الأشاجع اي الاصابع )
صفاته الخُلُقية : عُرف في الجاهلية بحميد الأخلاق وطيب المعاشرة وإمتناعه عن شرب الخمر ، وكان أنسب قريش لقريش ، وكان رجلاً تاجراً ناجحاً ، انتهت إليه الأشناق في الجاهلية .
وعندما جاء الإسلام اشتهر بسابقته في الدخول فيه ، فقد كان صديقاً أواهاً ، شديد الحياء ، كثير الورع ، حازماً في رحمة ، شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم أنه وزن إيمان أبي بكر بإيمان الامه فرجح إيمان ابي بكر رضي الله عنه .
أسماء زوجاته رضي الله عنه
قتيلة بنت عبد العزى من بني عامر وانجبت له عبد الله - أسماء ذات النطاقين وهي زوجة الزبير بن العوام احد العشرة المبشرين بالجنه
أم رومان بنت عامر وانجبت له عبد الرحمن - عائشه أم المؤمنين رضي الله عنها وهي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم
أسماء بنت عميس وانجبت له محمد
حبيبة بنت خارجة ابن الحارث وانجبت له أم كلثوم ولدت بعد وفاة ابيها وتزوجها طلحة بن عبيد الله احد العشرة المبشرين بالجنه
أبي بكر الصديق في الجاهلية
مولده : ولد عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التيمي القرشي الملقب بالعتيق والمكنى بأبي بكر الصديق في السنه الحاديه والخمسين قبل الهجره النبويه المباركه .
وهو بذلك اصغر سناً من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وبضعة أشهر .
من وجهاء قريش : انتهى الشرف في قريش قبل ظهور الإسلام إلى عشرة رهط من عشرة أبطن ، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه من بني تيم قد انتهت إليه الاشناق وهي الديات والمغارم ، فكان إذا حمل شيئاْ فسأل فيه قريشاً صدقوه ، وأمضوا حمالة من نهض معه ، وإن احتملها غيرة خذلوه .
نسابة لقريش : كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه نسابة قريش ، قال ابن هشام : كان ابو بكر الصديق رضي الله عنه أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بها ، وبما كان فيها من خير وشر ، وكان رجلاً تاركاً ذا خلق معروف ، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه ، لغير واحد من الأمر : لعلمه وتجارته وحسن مجالسته .
تاجراً ناجحاً : كعادة معظم رجالات قريش في البراعه في فن التجارة برز الصديق رضي الله عنه في هذا الجانب ، حيث ارتحل بتجارته الى بصرى الشام ، وأرض اليمن ، وكان معه ابو طالب في قافلته الى الشام ، وكان رأسماله جيداً ، كريماً ، فكان ينفق من ماله في كرمه .
عفته وورعه : حرم أبو بكر الصديق رضي الله عنه على نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها قط - بفضل الله تعالى - لا في الجاهلية ولا في الاسلام . ولم يسجد لصنم قط أيضاً ، وأخرج ابن عامر بسند صحيح عن أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها ، قالت : والله ما قال ابو بكر شعراً قط في جاهلية ولا إسلام ، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية .
صديقاً للنبي : كان ابو بكر رضي الله عنه صاحباً للنبي قبل البعثة ، وكان معه حين ذهب مع عمه إلى الشام . روي ان ابا بكر رضي الله عنه انه قال : خرجت أريد اليمن قبل ان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت على شيخ من الازد عالم ، وقد قرأ الكتب وعلم علماً كثيراً ، فلما رآني قال : أحرمي انت ؟ قلت نعم : أنا من أهل الحرم ، قال : وقرشي ؟ قلت : نعم أنا من قريش ، قال وتيمي ؟ قلت : نعم انا عبد الله بن عثمان بن تيم بن مرة . فأخبره انه سيكون صاحباً لنبي يبعث في الحرم .
أبي بكر الصديق في الإسلام
إسلامه : كان ابو بكر رضي الله عنه سريع الإستجابه لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، يروي ابن هشام عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( ما دعوت أحداً الى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد ، إلا ما كان من أبي بكر الصديق ابن قحافة ما عكم ( ما أحجم ) عنه حين ذكرته له وما تردد فيه ) . وروى ابن سعد عن جماعة من الصحابة انهم قالوا : أول من أسلم من الرجال أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
دوره الدعوي : حظي الصديق بمكانة رفيعة ومنزلة عالية في قلوب الناس ، وما عُرف عنه من خلق كريم وسيرة عطرة فوظف هذه الخصال الطيبة في مجال الدعوة إلى الله ، فاستجاب له نفر كثير من قومه في مقدمتهم : الزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن ابن عوف ، فانطلق بهم الصديق رضي الله عنه وعنهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وانبأهم بحق الإسلام فآمنوا .
عتقاء الصديق : لقد كان من نتيجة جهر المسلمين بإسلامهم أن تعرض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأذى المشركين وعدوانهم فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه بإعتاق سبعة ممن كانوا يعذبون في سبيل الله ، منهم بلال بن رباح وقد اشتراه بخمس أوسق من الذهب ، وأعتق زنيرة ، أمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يسلم ، وأعتق أمة في بني عدي قوم عمر بن الخطاب ، وقد أسلمت ، وأعتق أمة في بني عبد شمس ، وكانت تدعى أم عبيس وأعتقها .
تصديقه للنبي : أكرم الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم فأسرى به ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى . ثم عُرِج به الى السماء ليرى من آيات ربه الكبرى مارأى . وفرضت عليه وعلى امته الصلوات الخمس ، ولما أصبح أخبر قريشاً بذلك فلم يصدقوه . وكان ابو بكر رضي الله عنه ، كلما آخبر النبي صلى الله عليه وسلم بشئ حول الاسراء والمعراج قال له : صدقت ، فسمي لذلك الصديق .
خروجه للحبشة : خرج أبو بكر الصديق رضي الله مهاجراً إلى الحبشة - مضحياً بمكانته في قومه وتجارته ومصالحه في سبيل الله - حتى اذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة ، فقال : اين تريد يا ابا بكر ؟ قال ابو بكر : أخرجني قومي فأريد ان أسيح في الارض فأعبد ربي ، قال ابن الدغنة : فإن مثلك يا ابا بكر لا يَخرَجُ ولا يُخرج ... فأنا لك جار ، فارجع فاعبد ربك ببلدك . فرجع الصديق مع ابن الدغنة .
تعرضه للإيذاء : حاولت قريش الاعتداء على الرسول صلى الله عليه وسلم فقام ابو بكر رضي الله عنه يدفعهم عنه وهو يقول : أتقتلون رجلاً ان يقول ربي الله ، ثم تحول حقدهم إلى أبي بكر يضربونه ويشدون شعره ، حتى أغمي عليه ؛ فلما أفاق قال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون له : بخير ، فيقول : والله لا ذقت طعاماً ولا شراباً حتى أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تهدأ نفسه حتى اطمأن على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه خفية إلى غار ثور ، بعيدون عن أعين قريش استعداداً للهجرة إلى يثرب . ثم دخل أبو بكر الغار قبل النبي ليطمئن إلى عدم وجود ما يكره او يخشى فيه . وكمنا في الغار ثلاثة أيام كان عبد الله بن أبي بكر يوافيهما بالأخبار ، وأخته أسماء توافيهما بالطعام وعندما يئست قريش من بحثها عنهما . توجه الركب الميمون في اليوم الرابع صوب يثرب مهاجرين .
من خصائص أبي بكر رضي الله عنه
- أول الناس إسلاماً من الرجال ، وأول الناس صلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم حينما فرضت .
- أسلم على يديه عدد كبير من كبار رجالات الصحابة رضي الله عنهم .
- أنفق معظم أمواله في شراء المعذبين وإعتاقهم في سبيل الله تعالى .
- تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم بعد حادثة الإسراء والمعراج فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالصديق .
- صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة المباركة قال تعالى : (( ثاني اثنين إذ هما في الغار )) .
- شهد المغازي كلها وقاد سريتين من السرايا التي وجهها الرسول صلى الله عليه وسلم لمحاربة الأعداء .
- روى ما يقارب 142 حديثاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
- شرفه الرسول صلى الله عليه وسلم بالزواج من ابنته عائشة وهي الزوجة البكر الوحيدة للنبي صلى الله عليه وسلم .
- استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة بالناس حينما إشتد عليه الألم في مرضه .
- أول من لقب بخليفة رسول الله بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
- أول من قمع المرتدين ، وجمع القرآن في مصحف ، ونشر الإسلام خارج جزيرة العرب عن طريق الفتوحات .
أهم أحداث أبي بكر الصديق في العهد المدني
سنة 1 هـ : وصول النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً من مكة مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى قباء في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من البعثة المباركة ، ومكوثه فيها عدة أيام : حيث وضع خلالها أسس مسجد قباء ( أول مسجد بني في الإسلام ) ثم توجه النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر إلى داخل يثرب واستقر مقامهما فيها وسميت يثرب منذ ذلك اليوم بالمدينة . فقام صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد النبوي الشريف والحجرات الطاهرات . وقد بنى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا العام على عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما .
سنة 2 هـ : في هذا العام انزل الله تعالى آية الإذن بالقتال ولم يفرضه عليهم قال تعالى : (( أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلِموا وإن الله على نصرهم لقدير )) لذلك شارك ابو بكر رضي الله عنه مع كل غزوه غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم بل كان ابو بكر من ضمن المجلس الإستشاري في غزوة بدر وأحد قادة الجيش حيث تكلم كلاماً حسناً ، وخلال عملية الرسول صلى الله عليه وسلم الإستكشافيه قبل المعركة صحبه ابو بكر الصديق رضي الله عنه حينما كانا يتجولان حول معسكر مكة لمعرفة عدد الجيش القرشي . وقد قاتل عبد الرحمن بن أبي بكر مع المشركين ضد المسلمين وفيهم والده .
سنة 3 هـ : حينما أنهزم أكثرية المسلمين في أحد ، ثبت مع الرسول صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلاً ، ثمانية منهم من المهاجرين في مقدمتهم الصديق رضي الله عنه ، وسبعة من الأنصار . يفتدونه بحياتهم ويتلقون سهام الاعداء دونه ، وكلهم يقول : ( وجهي دون وجهك ونفسي دون نفسك ، وعليك السلام غير مودع اي غير متروك ) . وكما حدث لأبي بكر مع ابنه في بدر تكرر المشهد ذاته في أحد ، حين طلع عبد الرحمن يقول متحدياً من يبارز ؟ فنهض الصديق رضي الله عنه شاهراً سيفه ، يريد التصدي له ، لولا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( شم سيفك وارجع إلى مكانك ومتعنا بنفسك ) .
سنة 4 هـ : خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم إلى مساكن بني النضير يطالبهم في الإسهام في دية العامريين بموجب المعاهدة بينه وبينهم ، فإنتهى إلى ديارهم وذكر لهم ما جاءهم من أجله فأبدوا إرتياحاً واستعداداً وأنزلوه مع أصحابه منزلاً حسناً في ظل جدار من بيت أحدهم . وخلا اليهود بعضهم إلى بعض ، وسول لهم الشيطان ان يلقوا حجارة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى الدور ، ونزل جبريل من الله يخبره بالأمر ، فنهض الرسول صلى الله عليه وسلم مسرعاً ، وتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه فقالوا : نهضت ولم نشعر بك ، فأخبرهم بما همت به يهود .
سنة 5 هـ : في هذا العام أسهم الصديق رضي الله عنه إسهاماً كبيراً مع بقية المهاجرين والأنصار في حفر الخندق خلال غزوة الأحزاب ، فكان رضي الله عنه ينقل التراب في ثيابه ، فلما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ورأى ما بالصحابة من النصب والجوع . قال : ( اللهم إن العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة ) .
سنة 6 هـ : خرج ابو بكر الصديق رضي الله عنه في سرية إلى وادي القرى في شهر رمضان من هذا العام لتأديب بني فزارة الذين أرادوا اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أبلى ابو بكر رضي الله عنه في هذه السرية بلاء حسناً ، وفيهم امرأة ناصبت العداء للنبي هي أم قرفة وابنتها ، فجاء بهم ابن الأكوع يسوقهم إلى أبي بكر ، فنفله ابنتها ، وقد سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت أم قرفة ، فبعث بها إلى مكة ، وفدى بها أسرى من المسلمين هناك . وفي صلح الحديبية انطلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه متغيظاً من بنود الصلح فرد عليه الصديق كما رد الرسول على عمر . وزاد فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فو الله انه لعلى الحق .
سنة 7 هـ : في هذا العام خرج ابو بكر الصديق رضي الله عنه في سريه لتأديب بني كلاب الذين اتحدوا مع بعض القبائل العربيه من بني محارب وأنمار ضد المسلمين ، فكان النصر المؤزر من نصيب المسلمين بقيادة الصديق رضي الله عنه وقد شارك ابو بكر رضي الله عنه مع المسلمين في أداء عمرة القضاء بعد أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من شهد الحديبيه بقضاء عمرته ، وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبيه . وهذه العمره تسمى بأربعة أسماء هي على النحو التالي : القضاء ، والقضية ، والقصاص ، والصلح .
سنة 8 هـ : في هذا العام تم فتح مكة المكرمة ، وبعد هذا الفتح جاء ابو بكر الصديق رضي الله عنه بأبيه أبي قحافه يقوده وقد كُف بصره ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه ) ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت ، فأجلسه بين يديه ، ثم مسح صدره وقال : ( أسلم فأسلم ، وهنأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر بإسلام أبيه ، وكان رأس أبي قحافه قد اشتعل شيباً ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : غيروا من شعره ، ولا تقربوه سواداً ) .
سنة 9 هـ : في أواخر شهر ذي القعدة من هذا العام خرج ابو بكر الصديق رضي الله عنه بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج ، ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثره علياً رضي الله عنه ... فسار الصديق وهو أميراً على الحج ومعه علي رضي الله عنهما الى مكة ، فأقام الناس الحج وحجت العرب والكفار على عادتهم في الجاهلية . وعلي رضي الله عنه يؤذن ببراءة ، فنادى يوم الأضحى قائلاً : لا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجله إلى مدته . ورجع المشركون ، فلام بعضهم بعضاً ، وقالوا : ما تصنعون ، وقد أسلمت قريش فأسلموا .
سنة 10 هـ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب قرب وفاته .. قال : إن عبداً من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله ، فلم يدرك غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم إنما يعني نفسه ، فأجهش ابو بكر رضي الله عنه بالبكاء ، وقال : نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا . ثم قال : عليه الصلاة والسلام : ( إني لا أعلم أحداً كان أفضل من الصحبة يداً منه ) .. الحديث ، ثم قال : ( لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ) متفق عليه .
سنة 11 هـ : في هذا العام إنتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى فطاشت الأحلام واضطربت الألباب والرؤى ولم يحسم الأمر بوضع الناس على الحق غير فقه وثبات أبي بكر رضي الله عنه ، إذ قال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وتلا قوله تعالى : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )) آل عمران 144 . حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله لكأني ما سمعت هذه الآية من قبل . فكان لثبات أبي بكر رضي الله عنه أثره الكبير في وحدة الصف الإسلامي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .
بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة
حينما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم أصيب الناس بالفزع وطاشت الأحلام واضطربت الألباب والرؤى ، ولم يحسم الامر بوضع الناس على الحق غير فقه وثبات أبي بكر رضي الله عنه ، حيث قال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا على الناس قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : (( إنك ميت وإنهم ميتون )) وقوله سبحانه : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )) قال الطبري : وكان عمر يقول : لم يمت ؛ وكان يتوعد الناس بالقتل في ذلك . حتى رجع عمر رضي الله عنه عن ذلك وقال : والله لكأني ما سمعت هذه الآية من قبل .
وكان من واجب المسلمين بعد أن عرفوا بحقيقة الامر ان يسرعوا باختيار خليفة لهم يلي أمر المسلمين في شتى أمورهم المختلفة . فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد ابن عبادة ، فبلغ ذلك أبا بكر ، فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة عامر بن الجراح ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : منا الأمراء ومنكم الوزراء . ثم قال ابو بكر : إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر او أبا عبيدة ، إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه قوم فقالوا : ابعث معنا أميناً فقال : لأبعثن معكم أميناً حق أمين ؛ فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح ، وأنا أرضى لكم أبا عبيدة . فقام عمر ، فقال : أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي صلى الله عليه وسلم ! فبايعه عمر وبايعه الناس ... وجاء في صحيح البخاري ان أبا بكر رضي الله عنه قال : نحن الأمراء وانتم الوزراء ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الأئمة من قريش ، وقال : أوصيكم بالأنصار خيراً أن تقبلوا من محسنهم وتتجاوزوا عن مسيئهم ، إن الله سمانا الصادقين وسماكم المفلحين ، وقد امركم أن تكونوا معنا حيث كنا فقال : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )) فتذكر الأنصار ذلك وانقادت إليه وبايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ) وفي اليوم الثاني من بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة دعي إلى الصلاة ، ووقف ابو بكر على المنبر ، وقام عمر وتكلم كلاماً طيباً عن فضائل أبي بكر .
فبايع الناس الصديق بيعة عامة بعد بيعة السقيفة ، ثم تكلم ابو بكر رضي الله عنه فقال بعد ان حمد الله وأثنى عليه : أما بعد أيها الناس ، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانه ، والكذب خيانه ، والضعيف فيكم قوي حتى أرد عليه حقه إن شاء الله تعالى . والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله تعالى . لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله . ولم يتخلف عن البيعة إلا الذين كانوا مشغولين بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهوا من ذلك بايعوا ، ولم يتخلف منهم أحد سوى سعد بن عبادة رضي الله عنه الذي تأخر قليلاً من الوقت ، ثم بايع وخرج مجاهداً ، واستشهد في بلاد الشام بعد قليلٍ من خروجه رضي الله عنه
وصية أبي بكر الصديق التي أمر بها أن يكون عمر بن الخطاب الخليفة من بعده
ترك أبو بكر الصديق رضي الله عنه عهد عمر مكتوباً وموثوقاً بخاتمه ، وكان نص العهد الذي حرره عثمان رضي الله عنه كما يلي :
( بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها ، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها ، حيث يؤمن الكافر ، ويوقن الفاجر ، ويصدق الكاذب ، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً ، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه ، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ولا أعلم الغيب ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) .
وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( دخلت على أبي بكر رضي الله عنه فقال : في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة . وقال لها : في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : يوم الإثنين . قال : فأي يوم هذا ؟ قالت : يوم الإثنين . قال : أرجو فيما بيني وبين الليل . فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه ، به ردع زعفران فقال : اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما . قلت : إن هذا خلق . قال : إن الحي أحق بالجديد من الميت ، إنما هو للمهملة . فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل أن يصبح ) ولابن سعد من طريق الزهري عن عروة عن عائشة ( أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الإثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث عشرة ) وروى ابن أبي شيبة وغيره ( ان عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيباً صلى على عمر في المسجد ) قال البخاري : ( ودفن أبو بكر رضي الله عنه ليلاً ) .
نبذة عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
-اسمه ونسبه
هو محمد بن عبدالله بن عبد المطلب , من قبيلة قريش , ينتهي نسبه إلى قبيلة عدنان ثم إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
2-ولادته:
ولد صلى الله عليه وسلم في مكة بشعب بني هاشم صبيحة يوم الإثنين 12ربيع الأول من عام الفيل الموافق 20 أبريل عام 571 - قبل الهجرة بثلاث وخمسين سنة
3-هجرته:
هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة في يوم الاثنين 27 من شهر صفر عام 14 للبعثة المباركة الموافق 12 سبتمبر عام 622م ووصل إلى المدينة المنورة في يوم الاثنين 12 ربيع الأول عام 14 للبعثة الموافق 26 سبتمبر عام 622
وقيل وصل إلى المدينة المنورة في يوم الاثنين 8ربيع الأول عام 14 للبعثة الموافق 23 سبتمبر عام 622م ولعل هذا الاختلاف ناتج عن مدة الثلاثة أيام التي مكثها في الغار
4- وفاته :
توفى صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الاثنين 12 ربيع الأول عام 11للهجرة الموافق 8 يونية عام 632 وذلك في المدينة المنورة ودفن في حجرة عائشة رضي الله عنها ,جنوب شرق المسجد النبوي.
5 -كنيته :
أبو القاسم
6- أسماؤه وصفاته وألقابه:
محمد,احمد,الماحي,العاقب , الحاشر,الخاتم,المقتفي ,نبي الرحمة,البشير,النذير ,الأمين,الصادق,المصطفى,طه ,يس,السراج,المنير,رؤوف,
رحيم ,وأوصاف أخرى كثيرة
7-زوجاته:
¤¤ خديجة بنت خويلد
¤¤ سوده بنت زمعة
¤¤ عائشة بنت أبى بكر الصديق
¤¤ حفصة بنت عمر بن الخطاب
¤¤ زينب بنت خزيمة
¤¤ هند بنت أبي أمية(ام سلمة)
¤¤ زينب بنت جحش
¤¤ رملة بنت أبي سفيان(أم حبيبة)
¤¤ ميمونة بنت الحارث
¤¤ جويرية بنت الحارث
¤¤ صفية بنت حيي بن أخطب
¤¤ مارية القطبية
¤¤ ريحانة بنت زيد من بني النظير
8-أولاده:
¤¤ القاسم
¤¤ 2-عبدالله
¤¤ إبراهيم
¤¤ زينب
¤¤ رقية
¤¤ أم كلثوم
¤¤ فاطمة,وجميعهم من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد
ماعدا إبراهيم فهو من مارية القطبية
9-أخواله:
¤¤ بنو زهرة
¤¤ وبنو عدي بن النجار
10-عمـــلــه:
كان صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يرعى الغنم
ثم عمل بالتجارة وبعد البعثة تفرغ لامر الدعوة والجهاد
11-أبوه من الرضاعة:
هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة من هوازن
12- أمــــه:
هي آمنة بنت وهب من بني زهرة
13- مرضعاته:
¤¤ أ مــــه
¤¤ ثوبية (جارية أبي لهب )
¤¤ حليمة السعدية
14- أخوته من الرضاعة:
¤¤ عبدالله بن الحارث
¤¤ أنيسة بنت الحارث
¤¤ وحذافة بنت الحارث (الشيماء)
15- أخوته من النسب
ليس له اخوة من النسب بل كان وحيد أبويه
16-أعمامه وعماته:
¤¤ الحارث بن عبد المطلب
¤¤ أبو طالب واسمه عبدمناف
¤¤ حمزة
¤¤ أبو لهب واسمه عبد العزى
¤¤ العباس
¤¤ الزبير
¤¤ حجلا
¤¤ المقوم
¤¤ ضرار
عمــاته ست :
¤¤ صفية
¤¤ البيضاء
¤¤ عاتـــكة
¤¤ أميمة
¤¤ أروى
¤¤ بره
17-أصهاره
¤¤ العاص بن الربيع زوج زينب
¤¤ عتبة بن أبى لهب تزوج رقية ثم طلقها
¤¤ عتيبة بن أبى لهب تزوج ام كلثوم ثم طلقها
¤¤ عثمان بن عفان تزوج رقية ثم ماتت فتزوج أم كلثوم
¤¤ علي بن أبى طالب تزوج فاطمة الزهراء
18- صاحبه:
هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه واسمه عبدالله بن أبى قحافة
19- سبطاه(احفاده):
هم الحسن والحسين أبناء أبنته فاطمة
20-أمين سره :
حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




